الأحد , يوليو 15 2018
الرئيسية / اقتصاد / “أزبال تتحدى عجز أمانة بغداد”.. قرف يحمل حلا لأعقد مشاكل العراق

“أزبال تتحدى عجز أمانة بغداد”.. قرف يحمل حلا لأعقد مشاكل العراق

بغداد – فادية حكمت

يبدو مشهد تراكم “الأزبال” المثيرة للقرف مألوفا في العديد من مناطق بغداد، حتى أن الناس سأموا الحديث بشأنها، متهمين أمانة بغداد بـ”العجز” عن معالجها، لكن ثمة حل قد يجعلها “كنزا نافعا” بطرق مبتكرة.  

“تشغيل العاطلين والحد من البطالة ومشاريع أخرى تخدم الإنسانية”، أهدف ذات قيمة عالية، يمكن الحصول عليها من نفايات بدون قيمة، إنها ليست مزحة وإنما رؤية أصبحت واقعا في العديد من الدول، وينصح خبراء باقتباسها ولو جزئيا في العراق المتخم بجبال من النفايات، لحل مشكلة البطالة المعقدة.   

وبحسب مختصين، فإن بغداد تعد المحافظة الأولى بتراكم النفايات في المناطق السكنية لعدم وجود رؤى واضحة من قبل أمانة العاصمة وحكومتها المحلية، لتدويرها ورفعها، موضحيت أن كل محافظة تفرز يومياً 10 آلاف طن من النفايات، ومجموع ما يسجل لـ 15 محافظة يصل إلى 150 ألف طن يومياً يتم نقلها من المدن إلى مواقع الطمر الصحي.

النفايات تحد من البطالة

يقول المحلل الاقتصادي سالم البياتي، إن “ما موجود في بغداد من اكوام للنفايات يكفي لتشغيل ايد عاملة كثيرة ويحد من مسألة البطالة المتفشية، لكن بدلا من الاستفادة من هذه النفايات فإنها تدفع الى اماكن هي بالاصل غير مخصصة، مما يؤدي الى عوامل بيئية ومرضية خطيرة تصيب المتواجدين بالقرب منها”.

ويضيف البياتي في حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “النفايات التي توجد في احياء معينة من بغداد لاسيما التجارية منها، أغلبها ألكترونية ومن السهولة اعادة تصليحها، الا ان وفرة المواد والسلع في بغداد لاسيما المستوردة من دول ذات مناشىء إليه الامور بعد رميها”.

ويؤكد على “ضرورة استقدام شركات تتبنى تصريف النفايات، كونها ستكون الوسيلة لاستيعاب اكبر عدد من العاطلين عن العمل من خلال زجهم بالشركات والدوائر التي ستنفذ تلك المشاريع”.

ويتابع البياتي، أن “اعداد العاطلين عن العمل في البلاد تتجاوز الحدود، ولايمكن السكوت عنها، بسبب عدم وجود خطط لتشغيل الشباب الذين يحملون ارقى الشهادات العلمية وبمختلف الاختصاصات”، لافتا الى ان “هناك تجارب عالمية يمكن الاستفادة منها كتجربة ستوكهولم التي  اصبحت تستورد كميات كبيرة من النفايات لغرض الاستفادة منها، وتصنعيها بحسب آليات ومعايير قياسية توضع من قبل مهندسين ومتخصصين”.

وبدوره يشير المحلل الاقتصادي علي الفكيكي الى أن “التقارير الاخيرة الدولية التي صدرت في الآونة الأخيرة بينت أن العراق احتل المرتبة الأولى في التلوث البيئي وانعدام النظافة”، لافتا الى أن “الجهات المسوؤلة  تعزو سبب ذلك للازمة المالية وقلة التخصيصات التي اثرت على عمل الدوائر الخدمية ورفع النفايات في العاصمة”.

ويضيف الفكيكي في حديث لـ«الجورنال نيوز»، “هناك مشاريع كثيرة لتدوير النفايات في بغداد”، مبيناً أن “الامانة كشفت عن مشروعي التاجي وبوب الشام، لكبس النفايات وتصديرها، لكنها واجهت مشاكل ومعوقات عديدة في بداية طرح هذين المشروعين بسبب النزاعات العشائرية في تلك المناطق، ثم تم تحديدها وتنفيذها سواء من ناحية الموقع وبناء الهيكل وشكل المعامل وذلك بالتعاون مع شركات تركية”.

وأشار الى أن “قصر القوانين المنظمة لمثل تلك العقود حال دون تنفيذها”، مؤكدا أن “كل محافظة تفرز يومياً 10 آلاف طن من النفايات، ومجموع ما تسجله الوزارة لـ 15 محافظة يصل إلى 150 ألف طن يومياً والتي يتم نقلها من المدن إلى مواقع الطمر الصحي”.

الازمة المالية اوقفت مشاريع تدوير النفايات

وأكدت امانة العاصمة، أن “بغداد تنتج لوحدها حوالي من 7  – 8 آلاف طن من الازبال يوميا، وأن عملية إدارة هذه النفايات من رفعها ونقلها وتدويرها أو طمرها، مهمةٌ حيوية يومية تتحملها الأمانة والدوائر البلدية، إذ تتولى مديريات الأمانة البالغ عددها 14 مديرية، وأقسامها البلدية رفع النفايات والازبال وإيصالها الى تسع محطات تحويلية عن طريق مئات السيارات المتخصصة أو الكابسات”.

ويؤكد المتحدث باسم أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة، أن “بعض المناطق خصوصا العشوائيات غير النظامية، قد لا تغطيها إمكانات أمانة بغداد الذاتية، لذا تلجأ الى التعاقد مع متعهدين لنقل النفايات من تلك المناطق بأجور محددة لكل سيارة يجري تعبئتها، ويقوم المتعهد بتشغيل عمال لتلك المهمة”.

ويوضح عبد الزهرة، أن “الامانة شرعت قبل سنوات على بناء محطات تحويلية في عدد من مناطق بغداد من اجل تجميع وفرز النفايات ليتم بعد ذلك ايصالها الى مناطق الطمر الصحي بسبب عدم اكتمال معمل تدوير النفايات المقرر انشاءها في منطقة ابو غريب”.

واضاف، “في ظل الضائقة المالية شرعت الامانة الى طرح ملف النفايات للاستثمار وذلك عبر بناء معامل صغيرة اشبه بالورش تكون قريبة من محطات التحويل الثاني وتحتوي على احزمة ناقلة وغرابيل ومغانط لتنفيذ المشروع، بهدف تقليل كمية النفايات المرحلة الى مواقع الطمر النهائي، وبالتالي تقليل عدد الشحنات وكميات الوقود المستهلكة وتقليل الكلف المطلوبة في التخلص من النفايات التي تتمخض عنها زيادة الموارد المالية”.

وأكد عبد الزهرة، أن “هذا الملف سيطرح كاستثمار ووفق قانون الاستثمار وبالتعاون مع هيئة استثمار بغداد”، لافتا الى ان “المشروع يتضمن فوائد عدة منها البيئية غير المنظورة التي تتحقق كتقليل غازات الاحتباس الحراري واستهلاك المواد الخام وانعكاس ذلك ايجابيا على الاقتصاد الوطني”.

تراكمها يثير سخط المواطن

يقول المواطن محمد علي، إن “تراكم النفايات في الشوارع، يصيب عددا كبيرا من المواطنين وخاصة الاطفال بأمراض مختلفة”.

ويضيف علي، وهمن سكنة الوحدة في حديث لـ«الجورنال»، ان “على الرغم من الرائحة الكريهة التي خلفتها النفايات، فأن تراكمها  شوه منظر المدينة وبات يشكل تهديدا على صحة المواطنين”.

اما المواطنة نجلاء رحيم التي شكت من طفح “الحاويات الخاصة بجمع النفايات بالكامل وان النفايات يتم رميها بجنب الحاويات، وفي بعض الاحياء لايوجد مكان مخصص لرميها في المناطق السكنية”، مؤكدة “ازدياد انتشار ظاهرة رمي النفايات في الشوارع العامة والارصفة أو امام الحدائق العامة”.

وتضيف رحيم، وهي من سكنة منطقة البلديات في حديث لـ«الجورنال نيوز»، “تتكدس النفايات وبعض عمال البلدية لا يرفعون الحاويات الا بمبالغ مالية بحجة عدم وجود تخصيصات شهرية لهم من قبل الامانة، والأهالي مجبورون على دفع تلك المبالغ حتى لا تتراكم النفايات في المنطقة”.

شاهد أيضاً

المباشرة بالعد اليدوي لمحطات صلاح الدين

بغداد – الجورنال نيوز باشرت اللجان المختصة بالفزر والعد اليديوي، اليوم السبت، عملية تدقيق الصناديق ...