الأربعاء , يوليو 18 2018
الرئيسية / اهم الاخبار / “أنفق بلا وجع قلب”.. مغريات وهوس تشعل بغداد

“أنفق بلا وجع قلب”.. مغريات وهوس تشعل بغداد

الجورنال – دريد سلمان

لم تعد طرق الترفيه التقليدية هي الوحيدة لقضاء أوقات ممعتة في بغداد، إذ أصبحت “المولات” توفر مغريات للراغبين بالتسوق وانتشرت على حين غرة لتكون بمثابة أندية اجتماعية تكتظ بالمئات وربما الآلاف.

تبدي الأجيال الجديدة شغفا شديدا بـ”المولات”، والشباب منهم لا يمكنهم دخولها بمفردهم إلا بشق الأنفس، فهم يتهافتون على الدخول للاستمتاع برؤية الحسناوات اللواتي يتجولن ويعملن فيها، زد على ذلك توفر مالذ وطاب فيها من الطعام والشراب، الى جانب كل انواع البضائع والالبسة، لكن معظمهم لا يعون أن العراق كان في طليعة دول الشرق الأوسط في إنشاء هذه الأسواق والتي كانت تعرف بـ”الأورزديات”، إذن هي صروح عادت بحلة جديدة، لكن ماذا عن سلبياتها وإيجابياتها، وما مدى استفادة الدولة ماديا منها؟.

“الأسواق مباني جميلة كبيرة وحديثة تعطي رونقا لبغداد، لكن المشكلة هي الاعتداء على المناطق الزراعية والحدائق العامة وجعلها مولات”، بهذه العبارة استهل عضو لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية حديثة لـ«الجورنال نيوز».

ويعتبر الحارثي، أن “ذلك اعتداء على حق المواطن بأن يستنشق هوائا نقيا، فهذه ظاهرة سلبية، أما من ناحية أخرى فهي سوق تجارية تمد المدن بشكل جيد وتشغل الأيدي العاملة، وهذه خطوة رائعة”.

وبخصوص حجم استفادة البلد من المردود المالي للمولات، وفيما اذا كانت أموالها تبقى داخل البلد أو تخرج منه، قال الحارثي: إن هذا الشأن علاقة تجارية، سواء أكانت استيراد عن طريق تجار ويوزع الى محلات صغيرة، أو تجار يعطون للسوق، فهي نفس البضاعة ونفس العملة التي تصرف لتوفر احتياجات مواطن”.

ويقول الحارثي، “من حق البلد ان تكون فيه مولات كبيرة تقدم خدمات للمواطنين، أما فيما يتعلق باستفادة الدولة منها ماديا توجد اجراءات رسمية تطبق على كل البضائع الداخلة للبلد وتستحصل منها الضرائب والجمارك”.

أما المحلل الاقتصادي ملاذ الأمين، قال لـ«الجورنال نيوز»، إن “ظاهرة انتشار المولات في العاصمة والمدن العراقية المزدحمة تعني زيادة القدرة الشرائية لدى طبقة واسعة من العراقيين، وأن بإمكان هذه الطبقة التبضع وشراء انواع السلع وبشكل سلس كما هو موجود في اغلب الدول المتقدمة”.

ويلفت الأمين الى أن “المولات في العراق تغيب فيها السلع المنتجة محليا، إذ أن اغلب معروضاتها هي سلع مستوردة، بل ان بعض الشركات العالمية تحصل على رخصة لافتتاح مول لغرض عرض منتجاتها فقط”، محذرا من أن “هذا الامر يضر بمصلحة البلاد ويحاول تغيير الذائقة العراقية التي كانت تقتني السلع الوطنية وتشجع المنتوج العراقي حين كان ينافس الاجنبي بنوعيته وسعره”.

ويرى الأمين، أن “المولات في العراق، هي عبارة عن معارض لسحب العملة العراقية الى الخارج من خلال ترغيب الزبائن لشراء المنتجات الاجنبية”، مبينا أن “الحكومة عليها دعم المنتجات الوطنية والنهوض بالصناعات العراقية سواء الحكومية منها والمختلطة والخاصة، وبالذات في قطاع الملابس والجلود، واعدادها لمناسفة نظيراتها المستوردة”.

ويوضح الأمين، أن “العراق له حصة بسيطة في هذه الأسواق، وهي ايجار البناية وتشغيل عشرات العراقيين والضرائب على البضائع المستوردة، أما اصل البضاعة، فهي عملية سحب اموال العراقيين مقابل بضاعة يمكن صناعتها في العراق”.

يذكر أن العراق في طليعة دول الشرق الأوسط التي أنشات سلسلة أسواق مركزية في العديد من المناطق وكانت تسمى آنذاك بـ”الأورزديات”، نسبة الى شركة “أورزدي باك” التي لم يتبق منها في بغداد سوى أطلال البنايات البيضاء الفخمة المهجورة بعد تاريخ اقتصادي حافل جعلها تعلق في أذهان جل العراقيين.

ويعود أصل تلك الأسواق اليهودي “اورزدي باك” الذي أقام سوقا بأرض شاسعة في شارع الرشيد بين منطقتي حافظ القاضي وسيد سلطان علي في حقبة الثلاثينيات.

وثمة آراء متباينة حول ظاهرة  لمولات، فمناك من يعشقها ويعدها ظاهرة حضارية تسهم في تحسين منظر المدن، الى جانب توفير بيئة آمنة تجعل التسوق اكثر متعة، في حين يراها آخرون مبعثا لتبذير الأموال ومشاريع أقيمت دون تخطيط.

شاهد أيضاً

صاروخ يمني يستهدف مصفاة “أرامكو” في الرياض

بغداد – وكالات أعلنت جماعة “أنصار الله” الحوثية أن قواتها استهدفت، اليوم الأربعاء، بطائرة مسيرة، ...