الخميس , أغسطس 16 2018
الرئيسية / اقتصاد / إهمال يودي بشارع الرشيد ويطيح بصرح غناء “كوكب الشرق” في بغداد

إهمال يودي بشارع الرشيد ويطيح بصرح غناء “كوكب الشرق” في بغداد

بغداد – دريد سلمان

الاضمحلال والاستثمار الفاشل، ماركة دارجة لأعرق وأشهر شوارع بغداد، ففي الوقت الذي تفتخر فيه مدن العالم بمعالمها التراثية وتعتز بما دار بها من أحداث، فإن ذلك يحصل بشكل مغاير في العاصمة حتى في صرح غنى به عمالقة الفن العربي بوزن أم كلثوم، في مشهد محزن لشارع كبير.

بالتحديد عند بداية شارع الرشيد وسط بغداد ثمة عمارة ذو شناشيل على الطراز البغدادي آيلة للسقوط، لكن معظم الأجيال الصاعدة لا تعلم أنه “أوتيل الهلال” في محلة الميدان الذي غنت فيه السيدة أم كلثوم عام 1932 والتقت جمعا كبيرا من الأدباء والصحفيين والفنانين، وأصبح فيما بعد مقرا للمطربة الكبيرة سليمة مراد، وليكون شاهدا على التنكر لشارع يختصر تاريخ العراق الحديث بأعمدته الكلاسيكية المتسخة.

جلال حسن، هو ناشط مدني يصف شارع الرشيد بأنه “شاهد على تاريخ العراق عبر أكثر من 103 أعوام، وهو الأكبر عمرا منذ تأسيس المملكة العراقية، ومجلس الأعيان، وهو الرائي على حركة مواكب الملوك وهيبة الباشوات والوزراء والتظاهرات والاحتجاجات والمسيرات وأروع الخطب، وأجمل قصائد الشعراء”.

ويقول حسن في حديث لـ«الجورنال»، “لا أحد ينسى رائحة العطور والتحف والساعات السويسرية والكتب واللوحات وأسطواناتعمالقة الغناء، وستوديوهات التصوير، ونكهة مطاحن قهوة البرازيليا، ولبن أربيل الكثيف”، موضحا أنه “شارع الوالي (خليل باشا جادة سي) بفكرة الوالي مدحت باشا وساهم في بنائه رئيس البلدية وقتذاك رؤوف بك الجادرجي مستعينا بخبراء ألمان”.

ويضيف حسن بحسرة لما آل اليه شارع الرشيد، “بنيتْ على جانبيه 20 دارا للسينما وأغلب مقاهي بغداد الثقافية وأعلى مباني البنوك في الشرق الأوسط، وشيد فيه تمثال الشاعر والكاتب الفذ معروف عبد الغني الرصافي، فكان واجهة ثقافية وحضارية”، لافتا الى أن “الشارع الآن يئن من أوجاع ثقيلة لا تشبه لياليه الملاح السابقة، فأمسى مقطوع الأوصال، موحشا، شاحبا، وسائبا عند الظهيرة، ومغطى بالقمامة”.

ويعرب حسن عن حزنه بالقول، “صار يزدحم برائحة عربات السمك والفلافل والعدد اليدوية ومطافئ الحريق لتزكم آخر الروائح الطيبة”ن مبينا أن “هذا الشارع يزداد حزنا يوما بعد آخر دون أن تمد اليه يد حنون تنقذه من الفوضى والخراب”.

ويلفت حسن الى مسرح “أوتيل الهلال”  آيل للسقوط في أي لحظة، “ولا يوجد أي تعليق شاف عن اندثار الأثر الجميل في الحياة العراقية”، مبينا أن “المناشدات والوقفات والصيحات لاتفيد، فلا الحكومة تقوم بواجبها ولا وزارة الثقافة تعي عملها”.

لا احترام لتاريخ الشارع

“أرى أن الكآبة تغمر الشارع الذي طالما استغاث لنجدنه كونه سيد الشوارع في بغداد، ولكن كل الاذان اصابها الصمم وكل العيون نال منها العمى، وها هو ينوء بالعذابات كلها والمرارات التي تهدّ حيله واعتقد انه ما عاد يمتلك القابلية على الصمود كثيرا”، هكذا يصف الصحفي عبد الجبار العتابي شارع الرشيد”.

ويقول العتابي في حديث لـ«الجورنال»، إن “شارع الرشيد في حال يرثى له ، وكل سنة تمر عليه يزداد وضعه سوءا وتتساقط اجزاء منه وليس هناك احترام لعمره ولا لتاريخه ولا لعلاقة الناس الحميمة به”.

أما المدون التاريخي أكرم الشيخ مقلد، فهو يعتبر شارع الرشيد “حاضن الانتفاضات الوطنية”.

ويقول مقلد لـ«الجورنال»، “إذا اردت معرفة بغداد، ليس عليك التجول في كل ازقتها وحواريها، ذلك أمر صعب يقودك نحو متاهة، ولكن ثمة شارع في يفوح منه عطرر تاريخ وينبأك عن مدرسة نضال، أنه شارع الرشيد الممتد من مسجد الأزبكية عند وزارة الدفاع القديمة المقابلة لوزارة الصحة وينتهي عند محلات جقماقجي من نهاية الباب الشرقي”.

ويؤكد مقلد، أن “هذا الشارع أحداثا مهمة عند دخول القوات البريطانية الغازية في ١٩ آذار عام 1917، نضال الحركة الوطنية في العراق، الى جانب إيواء المطاردين في ثورة العشرين”.

ثقل اقتصادي كبير

إضافة الى غنى الشارع بالتاريخ، فهو بالأصل واجهة اقتصادية من العيار الثقيل، لكنه بات مثلا لـ”عدم الاهتمام”. 

وفق ذلك يقول الباحث الاكاديمي فاضل حسين الخفاجي في حديث لـ«الجورنال»، إن “شارع الرشيد هو مثالا على عدم الاهتمام وايذاء الذوق العام”، مبينا أن “الشارع كان يزخر باستوديوهات التصوير التي تسر الناظر، ومنها ستوديو بابل و ارشاك ونرسو، الة جانب القهوة البرازيلية واسواق اوروزدي باك التي كانت بمثابة سوق الاغنياء والساسة والاجانب، والمحال الاخرى المعروفة مثل اربطة البلداوي واحذية حراق  ودور السينما مثل روكس وروكس والشعب او علاء الدين والوطني”.

ويوضح الخفاجي، أن “دائرة البريد المركزية في السنك وهي حاليا بناية الاتصالات كانت تذكرنا بالانقلابات العسكرية التي تبدأ بالسيطرة عليها مع الاذاعة لضمان نجاح الانقلاب، وشارع المصارف والشورجة وسوق الصفافير ومن هناك الى شارع النهر وسوق الصاغة، ومرورا بشارع المتنبي وحتى الميدان وسوق الهرج كانت له نكهة أيضا”، معتبرا أنها ذكريات جميلة ولكن نحن الان نتأسى على الماضي والسبب هو الامناء على هذه المدينة و المحافظون على ادارة بغداد”.

ومن جانبها تؤكد الناشطة الحقوقية بثينة الحسن ضرورة تشكيل لجان تضم ناشطين مدنيين ومثقفين وطنيين لوضع حد لمثل هذه التجاوزات”، مشددة على “أهمية الضغط على الجهات المعنية بشتى الوسائل كي تؤدي المسؤولية الملقات على عاتقها”.

يذكر أن شارع الرشيد تأسس عمليا في آخر سنوات العهد العثماني باسم شارع على اسم خليل باشا حاكم بغداد، ووسعه قائد الجيش العثماني من الباب الشرقي إلى باب المعظم وجعله شارعاً باسمهلاعام 1910، وكان ذلك لتسهيل حركة الجيش العثماني وعرباته.

شاهد أيضاً

علاج مطور قد يمنع الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر!

بغداد – وكالات توصلت دراسة جديدة أجرتها جامعة Exeter، إلى أنه بالإمكان الوقاية من الأمراض ...