الجمعة , ديسمبر 14 2018
الرئيسية / اهم الاخبار / “حرب دون نار” .. مرتزقة من طراز خاص يشعلون الجبهات

“حرب دون نار” .. مرتزقة من طراز خاص يشعلون الجبهات

بغداد – الجورنال نيوز

كلما اقتربت الانتخابات التشريعية في العراق ارتفعت وتيرة الشد والجذب والتنافس في المباح والمحظور بين المتسارعين لخوض غمارها، ومن بين الوسائل التي ابتدعت هي “الجيوش الالكترونية”، التي تضم مجموعة من الناشطين والاعلاميين، ممن يجري تأجيرهم لابراز موقف او تسقيط خصم ما.

وتعد وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك، وتويتر وحتى يوتيوب وغيرها، الساحة الافتراضية لتلك الجيوش التي لا تتبادل إطلاق النار وفق المفهوم العسكري البحت، لكن ذخيرتها الوثائق المسربة ومقاطع الفيديو والايدلوجيات التي تستهدف الناخب وتعمل على تغيير قناعاته وضرب الخصم المحدد باقوى ما يمكن.

واكد عضو اللجنة القانونية النيابية صادق اللبان، أن “التسقيط الالكتروني يعد جرما امام القانون”، مشددا على “ضرورة كشف الجهات المسؤولة عن اتباع هكذا اساليب “تجنيد جيوش الكترونية” للتسقيط السياسي”.

وقال اللبان لـ لـ«الجورنال نيوز»، إن “استخدام جهات اداة التسقيط لخصومها في المعركة الانتخابية، يدلل على فشلها في ان تتصدى لكسب المواطن“، مبينا أن “كشف هذه الجهات هو واجب وطني وضروري، لكي لا يتم استخدام هكذا طرق لتسقيط الاخرين، وهذا اهم عقاب ناجع من الشارع لانهاء هذه الظاهرة الخطرة“.

وفيما يتعلق بشمول المسؤولين عن الجيوش الالكترونية، بالعقوبات التي تطال المتلاعبين بالانتخابات، اكد اللبان، أن “هذا العمل والتسقيط الالكتروني واي تسقيط من قبل اي جهة يعد جرما امام القانون، كما تجرم الامور الاخرى كالتزوير وغيرها، لذلك فإن كشف ذلك وتجريمه قد تكون من ملازمات نزاهة الانتخابات وعدم التأثير على الشارع العراقي وتوجهاته لاختيار المرشح الافضل“.

وتابع، “على هيئة الاعلام والاتصالات رصد هذه الامور والتدقيق والوصول الى مصادر هذه الجهات التي تحاول ان تشوه وتسقط الخصوم السياسيين، فعلى الهيئة اليوم واجب وطني يكمن بكشف هذه الامور ومصادرها“.

من جانبه حمل النائب صادق المحنا، هيئة الاعلام والاتصالات كامل المسؤولية في التصدي لظاهرة الجيوش الالكترونية، مشيرا بالقول “طالبنا بشركات مسؤولة للرقابة“.

وقال المحنا لـ لـ«الجورنال نيوز»، إن “التنافس في الانتخابات يجب أن يكون شريفا وحقيقيا بعيدا عن التسقيط، وهذا الذي نراه واضحا في الجيوش الالكترونية”، مضيفا أن “تأثير هذه الجيوش قليل جدا ويتم استخدامها من قبل الفاشلين، وإلا فاإ الواثق من نفسه وعمله لن يلجأ الى هكذا اساليب، واصحاب المنجز لا يلجأون الى هذه الطريقة“.

وأكد المحنا، أن “العراق ليست فيه شركات مختصة مثل شركات الهاتف النقال، وقد طالبنا بان تكون هناك شركات مختصة، وهذه العناوين مثبتة لغرض معرفة المسؤول عن هذه الامور، ولكن في العراق كل من يأتي بامكانه فتح عدة مواقع واستخدامها من دون رقابة“.

ونوه المحنا، الى ان “الرقابة هي من تحل هذا الموضوع وتحد منه، وإلا فإن انعدام الرقابة والقانون يحول دون السيطرة عليه، فالكثير من الشائعات ليس لها وجود، لكنها تروج في مواقع التواصل الاجتماعي ويكون لها صدى في الشارع وتعطي مردودات سلبية“.

وحمل المحنا، هيئة الاعلام والاتصالات “المسؤولية في هذا الجانب“.

وغالبا ما يؤكد الساسة العراقيون على ضرورة تشخيص الحالة والدعوة للكف عنها وتكريس الجهد لما هو اهم من ذلك، فيما رأى محللون ان الساسة انفسهم يقفون وراء تلك الظاهرة، في حين عزا مختصون في مجال الإعلام تنامي هذه الظاهرة الى غياب البيئة الصحية للتنافس على اصوات الجمهور واستخدام مسارات جانبية للتأثير في الرأي العام بعيدا عن الاساليب المتعارف عليها في التنافس السياسي كطرح البرامج وخطط المشارع التي تخدم المواطن.

ويرون ان فشل الاداء الذي اصبح سمة للعديد من الفعاليات السياسية والتنفيذية ترك في الجمهور اثرا سلبيا لا تستطيع تلك القوى علاجه وبالتالي اصبحت غير موثوقة بالنسبة له لا هي ولا طرحها ولا منطقها.

ومن جهته يؤكد القضاء العراقي أن نشر عبارات القذف والسب والاتهام بدون دليل، عبر موقع التواصل الاجتماعي جريمة وظرفاً مشدداً يعاقب عليه القانون، مؤكدا أن مواقع التواصل الاجتماعي من وسائل الإعلام المشار إليها في قانون العقوبات العراقي“.

كما أعتبر القضاء موقع التواصل الاجتماعي من وسائل العلانية وان نشر عبارات القذف من خلاله يعد نشرا بإحدى وسائل العلانية ما يوجب تشديد العقوبة على مرتكب الفعل كون صفحات الفيس بوك متاحة للعامة وقد أقر القضاء في هذا القرار مبدأ مهما حين عد الفيس بوك وسيلة علانية ورغم اختلاف الآراء التي أثارها هذا القرار الا انه يشكل حكما رادعا لمرتكبي هذا النوع من الجرائم.

ويؤكد خبراء قانون الحاجة الماسة الى القوانين التي لا تهدف الى تقييد حرية الرأي والتعبير، وإنما تهدف الى حماية الأشخاص من احتمال إساءة استخدام هذا الحق، وهو امر يحصل في العراق بكثرة، تتجاوز بمسافات بعيدة المعايير المعتمدة لحرية الرأي والتعبير وتسيء الى الناس، ربما تطلب الامر معاقبة المسيئين بعقوبات تكفي لردعهم عن ارتكاب جرائمهم للحد مما يجري على صفحات الفيس بوك من انتهاك لحقوق الاخرين وحرماتهم.

يذكر أن مصطلح “الجيوش الألكترونية” برز الى السطح في السنوات الأخيرة، وكثيرا ما توجه أصابع الاتهام الى السياسيين وبعض المسؤولين بالوقوف ورائها من أجل ضرب خصومهم والترويج لهم.

 

شاهد أيضاً

العراق يطالب بدعم دولي لمواجهة تحديات المناخ

بغداد – الجورنال نيوز طالب العراق، الجمعة، بالدعم الدولي لمواجهة تحديات المناخ وتمويل اجراءات “التخفيف ...