الأحد , يونيو 24 2018
الرئيسية / اقتصاد / “رجم” القطارات العراقية ظاهرة تقيد ضد مجهولين

“رجم” القطارات العراقية ظاهرة تقيد ضد مجهولين

بغداد/ عادل فاخر

لم تجد وزارة النقل العراقية سببا حقيقيا وراء قيام بعض من سكان الأرياف برمي القطارات المارة بالحجارة وتهشيم زجاج الشبابيك فيها، ولا وزارة الداخلية التي طالما حققت في الأمر، حيث تتعرض القطارات المتحركة بين بغداد والبصرة، وبين بغداد وبابل وكربلاء بشكل شبه يومي إلى الرمي بالحجارة من قبل شبان يقفون بالطرقات، على الرغم من وجود المئات من المسافرين على متنها.

أبو ناصر، فلاح ستيني من بلدة الإسكندرية في محافظة بابل، يؤكد وجود عدد من الشبان أو الفتية، يرمون القطارات المارة بالحجارة دون مبرر، معتقدا انه نوع من العبث والتسلية، مشيرا إلى أن شرطة السكك الحديدية تكمن لهم، لكن سرعان مايختفون بين المزارع والبساتين المحيطة بالسكك.

علي محسن سائق قطار، يؤكد تعرضهم بنحو شبه يومي إلى الرشق بالحجارة، من قبل شبان وصبية، وهم يتربصون مرور القطارات، ويلقون الحجر على مقصورة السائق عادة، وفي أحيان أخرى يستهدفون الركاب.

وقال محسن في حديث لـ(الجورنال نيوز)، إن “أكثر المناطق التي نتعرض لها برمي الحجارة هي نواح الإسكندرية والمسيب، ومناطق أخرى قريبة من كربلاء، غالبيتها مناطق زراعية، وكذلك في محافظتي ذي قار والبصرة جنوب العراق، وعادة ما يؤدي رمي الحجارة إلى تهشم زجاج النوافذ في مقدمة القطار، حيث يصعب علينا التوقف الفوري وملاحقة هؤلاء العابثين”.

ظاهرة عجيبة تبعث الحزن

وزارة النقل كشفت عن تعرض النوافذ الزجاجية للقطارات المتحركة بين بغداد والبصرة، وبين بغداد وكربلاء يومياً لـ”الرجم بالحجارة”، معتبرةً ذلك “ظاهرة عجيبة تبعث على الحزن والأسف”.

وقالت الوزارة في بيان لها الخميس (7 حزيران 2018)، إن “قطار المسافرين النازل من بغداد إلى البصرة تعرض إلى حادث تخريبي متعمد في تمام الساعة 3 فجراً هذا اليوم، فقد قامت مجموعة من العابثين بوضع عمود كهرباء فوق خط السكة جنوب محطة الناصرية بمسافة ٥ كم تقريباً، وأدى الحادث إلى توقف القطار بسبب انحصار الانبوب تحت القاطرة، ولا توجد أضرار بالقطار”.

وأضافت، أن “فرقة الحوادث التابعة لوزارة النقل توجهت نحو الموقع برفقة شرطة السكك لغرض المعالجة، وتم الايعاز إلى مدير سكك الناصرية للتحقيق بالتفاصيل ومعرفة الفاعلين لغرض محاسبتهم وفق القانون، مع توجيه الانذارات لكافة الساكنين بالقرب من الموقع”.

وتابعت، أن “المؤسف له أن قطارات المسافرين المتحركة بين بغداد والبصرة، وبين بغداد وكربلاء تتعرض نوافذها الزجاجية يومياً للرجم بالحجارة على وجه الاعتياد حتى في أيام شهر رمضان المبارك، في ظاهرة عجيبة تبعث على الحزن والأسف”.

إصابات وتهشم زجاج النوافذ

وناشدت وزارة النقل، في وقت سابق الأهالي بالحفاظ قدر الإمكان على القطارات التي وجدت لخدمتهم، مشيرا إلى أن “العديد من القطارات تعرضت للرمي بالحجارة من قبل المواطنين مما تسبب بتهشم زجاجها، وأدى ذلك لتعرض المسافرين للإصابة وخصوصا بين منطقتي الاسكندرية والمسيب في محافظة بابل.

يشار إلى عملية تعرض القطارات إلى الرمي بالحجارة تحدث أيضا في بلدان عربية أخرى مثل مصر والجزائر والسودان، حيث كشفت تلك الدول أن الأمر عبثيا وليس إرهابيا أو جنائيا، بعدما ألقي القبض على عدد من العابثين.

حتى أن وزير النقل المصري هشام عرفات طلب أن يكون المواطن حريصا على السكك الحديدية، ويعلم أنه في النهاية ملك له، بعد تعرضه في شباط/ فبراير الماضي إلى الرشق في الحجارة من قبل شباب، بينما كان في جولة في إحدى القطارات.

ثقافة خاطئة ومتخلفة

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية قاسم محمد صالح أكد إن”أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى العبث، وخاصة في الممتلكات العامة ناتجة عن النقمة ضد السلطات، وأن العائلة والشارع عززت لدى الطفل دافع النقمة ضد حكومة لأنها ووفق إعتقادهم أفقرتهم وأذلتهم”.

وقال صالح لـ(الجورنال نيوز)، إن “هؤلاء الصبية أو الشبان يعتبرون القطارات ملكا للحكومة، وليس ملك عام، فإنهم يستدهدفونها في فعل تفريغ لهذا الإنتقام، وتلك بالطبع ثقافة خاطئة ومتخلفة”.

مضار إقتصادية

ويرى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، إن “هذا العبث غير مرتبط بالبطالة أو ماشابه بقدر ماهو سلوك شائن يسلكه البعض للعبث”، مشيرا إلى “إستمراه قد يؤدي إلى عزوف المسافرين من ركوب أو التنقل بالقطارات، وهذا مايعني وقوع خسائر مادية لهذا القطاع بسبب عدد المقاعد الشاغرة”.

وأضاف محمد علي لـ(الجورنال نيوز)، إن “الحد من هذه الظاهرة يتمثل بتشديد حملية القطارات وسكك الحديد، وبخلافه فإن الخسائر ستتضاعف من خلال تبديل قطع غيار والأدوات الإحتياطية، وتكاليف الصيانة وهذا مايزيد الكلفة التشغيلية للقطارات، إضافة إلى تأثيرها على توقيتات الوصول وتأثر حركة وإنسيابية القطارات”.

وأشار محمد علي إلى أهمية صدور فتوى دينية تحرم ظاهرة القاء الحجارة على القطارات، فضلا عن مخاطبة العشائر التي تقع في مناطق هذه الحوادث، لتقوم بدورها في حماية القطارات ومنع الصبية ومحاسبتهم على أفعالهم”.

شاهد أيضاً

خبير بالجماعات المتطرفة: داعش تلقى ضربة قاصمة لن يتجاوزها

بغداد – وكالات أكد خبير في شؤون الجماعات والتنظيمات المتطرفة عمر بدر الدين، اليوم الأحد، ...