الثلاثاء , ديسمبر 11 2018
الرئيسية / اقتصاد / غيابهم يثير ضجة .. “عشرة رجال” يسيطرون على موائد العراقيين دون هوادة 

غيابهم يثير ضجة .. “عشرة رجال” يسيطرون على موائد العراقيين دون هوادة 

بغداد – دريد سلمان

العراق هو واحد من أكثر البلدان ثراء في العالم، على مستوى الثروة والثقافة وحتى اللهجات والمفردات، هذا ما تؤكده كل المعطيات، وثمة “عشرة رجال” لا يختفون عن ألسن العراقيين ويحضرون في أغلب الموائد، وهم عنوان تجارة بالمليارات على امتداد عقود طويلة.

فيما هي حكايتهم الى درجة أنهم طبعوا في وجدان العراقيين، حتى في الأفراح والأحزان والولائم، وإذا ما اختفوا غالبا ما يسببون ضجة في المجتمع، ومنهم الراقي والطويل وفيهم صاحب عطر آخاذ، حتى أن أحدهم أميركي، فمن هم؟.

إنهم ببساطة “عشرة رجال” اجتمعوا متشابكي الأيدي في صورة على كيس أشهر محصول في الموائد العراقية، ليكونوا إيقونة تتردد على امداد الأجيال، إلا وهو الرز أو ما يعرف عراقيا “التمن”.

جدير بالذكر أن العراق يمتاز عن جميع الدول بتمسية الزر بـ”التمن”، استنادا على واقعة تعود للحرب العالمية الاولى في مطلع القرن العشرين، عندما رفض أهل البصرة تمويل قطعات الجيش البريطاني بالرز، عندها كتب المارشال البريطاني الى وزارة الدفاع في انجلترا لتزويدهم بكميات من المحصول، وتم ارسال كميات كبيرة من الرز الفاخر المسمى “بسمتي” معبأ في اكياس يتوسطها خط احمر مرسوم عليه شكل كارتوني لعشرة رجال يمسك احدهم بيد الاخر وكتب تحت الرسم “Ten Men”، أي “عشرة رجال”، وكان الجندي الانكليزي يقول للحمال العراقي عندما يأمره بتفريغ الحمولة من الباخرة “Come on bring Ten Men”، بلغة مدمجة تقع في أذن العراقي “تم من” فظن أن هذه الكلمة معناها رز، ومنذ ذلك اليوم وجميع العراقيين اصبحوا يطلقون اسم “تمن” على الرز.

كثيرة هي أنواع “التمن”، واكثرها شعبية لدى العراقيين، هي البسمتي، والعنبر ذو الرائحة العطرة، والأميركي، وهي لا تغادر موائد العراقيين الذين يتناولها بنهم، ليكون هذا المحصول هو الأهم في البلد الى جانب سلة متنوعة من الحبوب الأخرى.

ويعد العراق من أكبر مستوردي الحبوب في العالم، إذ لا يستغني عنها العراقيون لتأمين الخبز والأطباق الأساسية اليومية، ويستورد سنويا أكثر من 30 مليون طن من القمح ومليون طن من الأرز، بحسب خبراء.

ويؤكد الخبراء، أن العراق من أهم البلدان الزراعية المؤهلة لزراعة الأرز بكل أنواعه، نتيجة الطقس الحار، والتربة الخصبة ومياه نهري دجلة والفرات، لكن هذا الأمر الأمر كان من الماضي، والحال مختلف تماماً الآن بعدما تدنت مساحات زراعة الأرز إلى نحو 40% عن مستواها السابق، بسبب قلة المياه والأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي شهدها العراق.

ويتفق المختصون، على أن زراعة الأرز في العراق باتت محدودة بفعل الموارد المائية، لذا حصرت زراعة المحصول في أربع محافظات تقريبا، وهي في النجف والمثنى والديوانية وذي قار.

كما تؤكد معظم المعلومات، أن انتاج الرز في العراق لا يسد حتى ربع الحاجة السنوية للاستهلاك المحلي، مع العلم أن إنتاج الأرز في العراق ناهز الـ 110 آلاف طن سنوياً، ولذلك يعتمد البلد على استيراد معظم حاجته من المحصول، بتجارة تتطلب مبالغ طائلة من العملة الصعبة.

شاهد أيضاً

اختيار خاشقجي شخصية العام

بغداد – الجورنال نيوز اختير الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، الذي قتل بقنصلية بلاده في إسطنبول، ...