الثلاثاء , نوفمبر 20 2018
الرئيسية / فنون / منحوتات مرنة في محاورة التراث التونسي

منحوتات مرنة في محاورة التراث التونسي

تونس – مروى الميساوي

فتحي بوزيدة من مواليد 1974 أستاذ جامعي في المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس وهو فنان تشكيلي , نحات  و مصمم أزياء تونسي تميزت مسيرته في الدراسة والتدريس بعدة انعطافات أولها حصوله على شهادة البكالوريا رياضيات غير ان كان بداخله ميولا للفن التشكيلي فأثر طريق الفنون التشكيلية على العلوم التجريبية والنظرية.

 فالفن اقرب الى الانسان من العلم لأنه يلامس الجانب الذاتي والوجداني ويقربه من دواخل النفس و خلجاتها فدرس في المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس وقضى فيها أربع سنوات تصدر فيها قائمة المتخرجين من الدفعة الاولى باختصاص النحت أثناء هذه الفترة شارك في مناظرة مكونين في قطاع الاكساء التابعة للوكالة التونسية للتكوين المهني ومنها تحولت علاقته بقطاع تصميم الملابس من علاقة عمل الى علاقة عشق اذا انه وجد عالمها مليئاً بقيمة الجمال التي تسكن في داخله.

 وبما أن علم عالم الموضة في ظاهره بعيدا عن عالم الفنون التشكيلية خاصة النحت إلا انه يتقاطع معه في ولادة الجسد وابداعاته واشراقة فلا يبقى الاختلاف مجرد اختلاف في المادة وكيفية تطويرها في الفنون التشكيلية ليدمج الفنين في فن واحد فكان يعمل بسلاسة على الاتجاهين إيمانا منه بأن البحث لا يستقيم إلا بممارسة المادة وتطويعها عبر مفاهيم ذات ابعاد جماليه ومن هنا كان يروم التاليف بين الاختصاص الاصلي وعشقه للفن الجديد الذي احبه بوصفه احتفالا ابداعيا للجسد ففي داخله فنان مسحور بغرابة الجسد وفتنته التشكيليه واذا كان نزار قباني يقول لحبيبته الرمز جسمك خارطتي فهو يقول جسمك فضائي التشكيلي امارس فيه فن الابداع.

أن جسد المرأة بالنسبه له منحوته رائعه لذا وجب عليه اضافه لمسه فنيه لتلك المنحوته وتزينها واكساءها وابرازه على احسن وجه وما اكثر المهن التي ارتبطت بجسد المرأة فكلها تحرص على تحسين وضع الجسد وتوظف جميع تقنياتها واكتشفاتها وامكانياته فاصبح الجسد موضوع اهتم به التاريخ الذي توقف عند اشكاله وتجلياته وظروفه الماديه وثقافة الموضه المتغيرة دائما تبعا لتغير الحياة اهتم المصمم فتحي بوزيده بالازياء التونسية المستوحاة من التراث عبر دمجها مع الموضه الحديثه ليخرج بتحفة فنيه وزي مواكب لتقدم العصر وملائم لمتطلبات الاستعمال اليومي ويحمل نكهه وعبق التراث لقد قام هذا المصمم المبدع باثراء الحاضر عبر الاستلهام من الماضي فخلق حوارحول المزج الذكي بين التراث و الحداثة ليبرز نوع من النحت و المصالحة بين الخامات و جسد المرأة أي أنه حوارذو بعد تشكيلي ومفاهيمي بين النحت وعالم الموضة لتحمل هذه التجربة في طياتها تفاعلا بين الاختصاصات وذلك لكشف الجانب الأيديولوجي الذي عاشه في مسيرته الفنية.

 لقد كان فنان مخضرم يجمع بين صفات متناقضة الا ان انسيابها بدا ظاهرا في تصاميمه البسيطة والعميقة من خلال خبرته التي تجاوزت 10 أعوام في هذا المجال جعلت منه نحاتا بنيويا ومصمما بأعمال حصرية  وبنظام عمل مختلف لا يخضع الى تقويم و وقت بل يبحث عن الابتكار دوما فكان هذا التناول المعاصر للتراث كان بمثابة خلق ولادة جديدة وحضور جديد معاصر في شكل منحوتات حية وكان مغازلة للمرأة من نوع آخر غير معتاد كما يغازل الشاعر حبيبته بالكلمات والعبارات فهو يغازل منحوتته الحية و يحاورها بأسلوب تصميمه من خلال القولبة والقماشة وتطويع المادة واللون وكأننا في محاورة للحضارات المتعاقبة على بلاده و اعادة احياءها بنمط اغريقي و قرطاجي ليصبح العمل نحت من جسد ميت لا حياة فيه الى نحت لجسد على جسد حي ,معرضه الأخير كان بعنوان “منحوتات مرنة في محاوره التراث التونسي” والذي نظم من قبل المعهد العالى للفنون التطبيقية بالتجمع الخامس جامعة حلوان ,القاهره عرضت خلاله مجموعة من اجمل ما صمم الفنان المبدع فكانت تصاميم ازياء مدعاة للفخر لجمالها ورقيها.

شاهد أيضاً

مع احتفال “غوغل” بميلادها … كيف تحولت هند رستم من طفلة إلى “نجمة اغراء”؟

بغداد – الجورنال نيوز يحتفل محرك البحث الأمريكي “غوغل”، اليوم الاثنين، بمرور 87 عاما على ...