الإثنين , مايو 16 2022
الرئيسية / فنون / هرمز رسام.. مكتشف ملحمة كلكامش

هرمز رسام.. مكتشف ملحمة كلكامش

الجورنال (JNA)

ولد العالم الاشوري هرمز رسّام في أعالي شمال العراق (أقليم كردستان في وقتنا الحاضر) عام 1826، و شغل والده أنطون رسام منصب الأسقفية في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. فقد كانت عائلته تنتمي للمسيحيين الكلدان أحفاد الآشوريين.

كانت الموصل مكاناً هادئاً ومعزولاً  ينتمي للامبراطورية العثمانية التي كانت تضمحل رويدا رويداً، لم توفر هذه المدينة الكثير من الفرص للشاب الموهوب، المفعم بالطاقة.  ولكن في عام 1845 تغيرت حياة رسام عندما التقى بأوستن هنري لايارد.

كان لايارد قد شاهد معبدي بترا وبعلبك بالإضافة إلى مدينتي دمشق وحلب ولكن آثار العراق الغير مكتشف هو ما أثار اهتمامه. وبعد مناقشات طويلة مع السلطات العثمانية تمكن من إدخال مجرفة إلى التل في منطقة آثار نمرود، التي تبعد 20 ميلاً عن جنوب الموصل.

 كان رسام فتى مُجد ومثابر الأمر الذي أثار إعجاب هنري، فقد كان على معرفة أربعة لغات: العربية والتركية والآرامية والسريانية، وكانت له قدرة كبيرة على التفاوض مع القرويين في شمال العراق. وبفضل الاثنان تمكن العالم من إنقاذ آثار آشور من الاندثار، وتكونت بينهما صداقة طويلة امتدت مدى العمر.

حرص رسام على تقديم نفسه كرجل إنكليزي، حيث جاب سهول العراق وهو يرتدي صدرية وسترة، واعتنق المذهب البروتستانتي الذي اعتبره بأنه الديانة النقية لبريطانيا العظمى،  تلقى تعليمه في كلية المجدلية في جامعة أكسفورد وبعد انتهائه من دراسته عاد مجددا إلى نينوى للتنقيب عن آثار مدينة شور.

فقد كانت التنقيبات تعتمد بشكل كبير على رسام، وتم تعيين رسام لمواصلة عمليات التنقيب بعد تقاعد لايارد عن العمل في مجال علم الآثار وانخراطه في السلك الدبلوماسي،  وبعد عودته إلى الموصل، أظهر رسام تفانيا مذهلا لخدمة مصالح بلاده الجديدة التي اختار العيش والإقامة فيها. تمكن رسام من تحقيق اكتشافات هامة ومستقلة شملت الأقراص الطينية التي تشتمل على ملحمة كلكامش، والثيران المجنحة التي نقلت إلى بريطانيا عن طريق نهر دجلة.

غطى التراب بقايا مكتبة الملك الراحل أشور بانيبال ونسخته المكتوبة بعناية فائقة من ملحمة جلجامش، بعد إنهاء الحضارة الآشورية على يد البابليين، ولكن في عام 1853 تمكن هرمز من انتشال هذه الألواح من التراب التي نقشت قبل أكثر من 2500.

ذاع صيت رسام بسبب البعثات الاستكشافية لآثار آشور،  ولكن مع انتهاء آخر البعثات العلمية في ثمانينات القرن الماضي اختفى اسم هرمز من السجل. تعرض رسام الذي كان معجباً بالامبراطورية البريطانية إلى كمية كبيرة من العنصرية والازدراء، وأزيل اسمه من الألواح المعدنية ودليل إرشادات الزائرين بالمتحف البريطاني.

كان لايارد الانجليزي الوحيد الذي وقف إلى جانب رسام، والذي كتب عنه قائلاً “أحد أكثر الزملاء الذين عرفتهم شرفا واستقامة، ورجل لم يتم الاعتراف على الإطلاق بما قدمه من خدمات”.

شاهد أيضاً

عراقي يدخل موسوعة “غينيس” بأكبر لوحة من الخيوط والمسامير

(الجورنال JNA) عن طريق الاستعانة بالخيوط والمسامير يقوم الشاب العراقي سعيد هويدي بصنع لوحاته التي ...