الإثنين , يناير 17 2022
الرئيسية / عالم المرأة / الميزوجينية.. المرأة هي الشيطان الأكبر

الميزوجينية.. المرأة هي الشيطان الأكبر

الجورنال (JNA)

“لم يكن خطأك، روبن كاسترو، كانت عاهرة” كانت هذه واحدة من العبارات التي رفعها مشجعو  نادي “ريال بيتيس”  في عام 2015 مساندتاً للمهاجم روبن كاسترو الذي اعتدى بالضرب على حبيبته بعد مشادة كلامية دارت بينهما وأخذها عنوة الى أحد الفنادق وقام بالاعتداء عليها جنسياً هناك، لترفع عشيقته دعوه قضائية بحقه.

لا يقتصر هذا التحيز على عالم كرة القدم، ففي رواية ” هكذا تكلم زرادشت” ذات الشهرة العالمية للفيلسوف والكاتب الألماني فريدريك نيتشه قال فيها، ” إذا كنت ذاهب لمقابلة امرأة فلا تنسى الصوت”، أما الروائي الفرنسي ألكسندر دوما فقال في روايته الموهيكانز باريس، “هناك مشكلة وتريد معرفة جذورها إذا عليك البحث عن المرأة فبالتأكيد ستكون هي السبب”.

الكثير من الكلمات التي نسمعها يومياً كالبنت هي السبب وكلام نسوان، والبنت ياسترها يا قبرها، والعديد من المشاهد اليومية التي تمر علينا والتي تتمثل بحالات العنف الذي تتعرض لها المرأة في الأماكن العامة وغيرها العديد من أنماط الكراهية المشتعلة بين البشر منذ قرون.

وقام العلماء باطلاق مصطلح ” الميزوجينية” أو “كراهية النساء” على هذه الأفعال المخيفة.  ويعتبر الميزوجينية مصطلح ذو أصول إغريقية والذي يعني امتلاك مشاعر  كره واحتقار اتجاه النساء فقط لأنهن نساء ودائما ما تترجم هذه الأفعال بالضرب والقتل والتحرش الجنسي والتهميش والإقصاء والترويج لصور نمطية عنها.

ولكن لا بد من التفريق بين التحيز الجنسي تجاه المرأة و الميزوجينية، فالمتحيزين قد لا يمانعون من حصولهن على عمل والأجر مقابل الجهد الذي قامت به ولكن يفضلون أن تكون اجورهن أقل من الرجال. أما كارهي النساء يؤمنون بأن الإناث  أدنى منزلة من الذكر وفي نظرهم هي كائن وضيع ولا تصلح سوى لخدمته لهذا عليها الجلوس في المنزل والخدمه ولا يسمح لها في دخول سوق العمل ويجب معاقبتها بمختلف الأشكال وحين تتحدى هذه الصورة التي رسمها الكارهون لها ، لهذا من غير المقبول وصف كل متحيز اتجاه النساء على أنه مزوجيناً.

 برز استخدام هذا المصلح في القرن الـ 17 عقب صدور كتيب مناهض للمرأة ألفه شخص يدعى جويز سويتنام وجه فيه رسالة إلى شباب العالم محذرا إياهم ضد الطبيعة الشريرة والمخادعة للإناث، أثار هذا الكتاب الكثير من الجدل ما دفع الكثير من الكاتبات الإناث في الرد عليه. ويرى علماء النفس أن الميزوجينية تتكون لدى الأفراد في وقت مبكر من عمرهم، وبعضها ربطها بشخصية أنثوية مهمة في حياته، وهذا السلوك يراه الباحثون وعي متجذر  متوارث لدى العالم منذ نشأة المجتمعات الأبوية.

يصعب تحديد تاريخ ميلاد هذه التراكمات لكن جذور الميزوجينية رصدت في الاساطير الاغريقية القديمة والتي ذكرت على أن الرجال كانوا يعيشون في سلام قبل أن تظهر بينهم أول امراه وكانت تدعى بـ باندورا، وفي أحد الايام قررت فتح صندوق كانت قد حذرت من فتحه أو الاقتراب منه فخرجت منه كل أنواع الشرور فأصبحت المرأة هي المسؤولة عن معاناة البشرية.

وبعيدا عن الأساطير فحتى علماء الفكر في اليونان كانت لديهم أفكار دنيوية عن المرأة، وكان أرسطو واحداً منهم الذي اعتبر الانثى كائن مشوه ورجل غير مكتمل. الحضارة العربية لم تكن بعيدة عن هذه التشوهات الفكرية، فاصل الانسانية رجل وامرأة حواء وآدم، خلقت من نفس واحدة فهي ليست هامشية أو لا دور لها في المجتمع وإنما هي مثله تحمل نصيبها من تبعة التكليف ومسؤولية العمل والعبادة، لهذا فهي تخطئ وتحاسب على خطئها، فهي لم تدفع آدم لتناول ثمار الشجرة كما يدعي الكثير ولكن بمقتضى كمال إنسانيتها واستقلال شخصيتها تناولت من الشجرة، لهذا كان جزائها كجزاء الرجل.

وعلى مر التاريخ كانت الميزوجينية غذاء للكثير من الجرائم، فخلال العصور الوسطى اجتاحت أوروبا موجة رعب من السحر وعرفت تلك الفترة بـ ” مطاردة الساحرات” ، شنت السلطات العديد من حملات الاعتقال والقتل والتعذيب، حيث أعدم أكثر من 500 ألف شخص في الميادين العامة وكانت النساء هي الغالبية العظمى في ذلك، فالاعتقاد السائد كان أن المرأة هدف سهل للشياطين.

وبالرغم من انقضاء تلك الفترة بدون رجعة، إلا أن نظرة الازدراء والتعالي لا زالت متجذرة ضد المرأة، وكان الغذاء لهذه المعتقدات الخاطئة هي الدراسات التي ارتدت عباءة علمية لسنوات طويلة، ومن تلك المعتقدات هي أن الرجل أكثر ذكاءاً من المرأة وأنها كائن عاطفي لا تستطيع اقتحام مجال العلوم والسياسة، أما الدراسات الأخرى فأكدت أن الإفراط في تعليم النساء يمكن أن يسبب لهم اضطرابات عقلية.

 كانت المحاولات للتصدي لهذه الأفكار المتحدة تعد فعلاً ثوريا على المجتمع، ففي عام 1947 قامت العداء والكاتبة والمعلقة التلفزيونية كاثرين سويتزر بمحاولة جريئة وهي الاشتراك في سباق الماراثون في بوسطن وكانت أول امرأة تشارك في هذا السباق. لكنها تعرضت للعديد من المضايقات والتحرش القائمين على هذا السباق.

وفي عام 2007 قامت سويتزر بنشر مذكراتها والتي ذكرت فيها، أن الكثيرين حذروها من أن جسمها الهش لن يتحمل الركض وان المرأة الرياضية لن تكون قادرة  على الإنجاب وقد يسقط الرحم أثناء الرياضة وينمو شاربها و تتضخم عضلات جسدها.

 لا تزال الميزوجينية متجذرة في مجتمعاتنا ولكن هذه المرة بمباركة القوانين والحكومات، فمجتمعاتنا العربية مازالت تسمح بختان الإناث وجرائم الشرف وعنف الأقارب والزواج من المغتصب.

شاهد أيضاً

كيفية تحضير شاي الزنجبيل وما هي فوائده؟

الجورنال (JNA) يُصنّف شاي الزنجبيل على أنه واحد من أهم أنواع الشاي العطرية الناتج عن ...