الإثنين , مايو 16 2022
الرئيسية / اراء / متلازمة بيتر بان والرجال الهاربون من المسؤولية

متلازمة بيتر بان والرجال الهاربون من المسؤولية

الجورنال (J N A )


في عام 1904 كانت ولادة الرواية الشهيره بيتر بان للكاتب الاسكتلندي “جيمس ماثيو باري”، الطفل الذي لا يرغب في أن يكبر ، ليهرب من عالم الكبار متوجهاً إلى جزيرة “نيفرلاند” مع الجنّية “تينكر بيل”. نالت الرواية شهرتها بعد أن قامت شركة ديزني الشهيرة بتحويلها الى فلم كارتوني.
في عام 1983 وبينما كان الطبيب النفسي ” دان كيلي”، الذي يعمل على إعادة تأهيل الرجال من أجل مواجهة بعض المشكلات التي تعتريهم، لاحظ أن عدداً كبيراً منهم ينفرون من تحمل المسؤولية، ووجد أن شخصية “بيتر بان” أفظل مصطلح لوصف هذه المتلازمة.
قدم كيلي هذه المتلازمة في كتابه بعنوان “متلازمة بيتر بان: الرجال الذين لم يكبروا ابدا”، وأصبح من بين أكثر الكتب مبيعا على مستوى العالم، حيث بيع أكثر من 20 مليون نسخة وترجم لـ أكثر من 20 لغة.
تبدأ مرحلة بناء الهوية لدينا قبل سن البلوغ وتستمر خلال فترة المراهقة، عبر سلسلة من التجارب التي تسهم في بناء وتعزيز نمونا النفسي والعاطفي، وشياً فشياً نصل لمرحلة النضج التي تؤهلنا لمرحلة تحمل المسؤولية، ولكن بعض الرجال لا يخوضون هذه المرحلة، ويعزلون أنفسهم في فقاعاتهم الخاصة التي تعزلهم عن الواقع الخارجي وبإمكانهم العيش بها كأطفال مدى الدهر.
لا تعتبر هذه المتلازمة اضطرابا نفسياً، لكن هذا المصطلح أصبح شائعاً، ليفسر سمات الأشخاص العالقين في مرحلة المراهقة بإرادتهم، فاشباه بيتر بان يبالغون في مشاعرهم، فليس بإمكانهم السيطرة على فرحهم، وغضبهم مبالغ فيه جداً، و ينتابهم القلق عندما يكونون وحدهم، ويواجهون صعوبات عند تكوينهم علاقات متوازنة، ويشعرون بالخوف من رفض المقابل لهم، ويفتقرون لقدرتهم على التعاطف مع الآخرين، ويعانون من قلق حاد الذي يؤدي إلى الكآبة في نهاية المطاف. لهذا يحاولون بكل جهدهم من أجل إيقاف الزمن، كآلية دفاعية تجنبهم تحمل المسؤولية، أو أي التزامات تقيد من حركتهم.
ولكن لماذا يتعلق الأمر بالرجال؟ في دراسة أجريت في جامعة غرناطة عام 2007 أجابت على هذا السؤال، احتمالية اصابة كلا الجنسين واردة جداً، ولكنها حالات نادرة في النساء، لكنها تظهر بصورة واسعة بين الرجال فقط، كما أوضحت الدراسة أن إحدى السمات البارزة للمصابين هي ميلهم لتغيير شركاءهم باستمرار ويبحثون عن شريكات أصغر سنا، ولكن المفارقة لدى المصابين خلال هذه المتلازمة هي خوفهم الشديد من الشعور بالوحدة، ويحتاجون إلى أشخاص في حياتهم، ليقوموا بالمسؤوليات بدلاً عنهم.
تبدأ جذور هذه المتلازمة في مرحلة الطفولة، وتظهر خصائصها واضحة في سن 12، وغالبا ما تكون الأسرة هي السبب في ظهور هذه المتلازمة، كاجبار الأطفال على تحمل المسؤولية في سن مبكر، لهذا يحاولون تعويض طفولتهم التي فقدوها في سن مبكر.
ولكن للبعض رأي آخر، حيث يعزون هذه المتلازمة للطفولة الايجابية، فهم لم يسمعوا طوال حياتهم كلمة ” لا “، ولم يبذلوا أي جهد لتحقيق ما يتطلعون له، فرغباتِهم مشبعة، وعاشوا في منازلهم كالملوك، لهذا نموا جسدياً فقط.

شاهد أيضاً

مطار بغداد يستأنف رحلاته بعد توقفها لساعات جراء العاصفة

الجورنال(JNA) اصدر مطار بغداد ، اليوم الاثنين، توجيها يتعلق بحركة الطيران. وذكرت الدائرة الإعلامية للمطار ...