السبت , أكتوبر 20 2018
الرئيسية / اهم الاخبار / وحش الطلاق في العراق.. 10 حالات كل ساعة

وحش الطلاق في العراق.. 10 حالات كل ساعة

بغداد – الجورنال نيوز

في واحدة من غرائب الأنباء، والتي باتت مسامع أبناء بلاد الرافدين تعتادها، بعد عقود من الأزمات المتتالية؛ كشْفٌ عن حالة طلاق “ضحيتها” شابة عشرينية، بعد تعليقٍ أدلت به الشابة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وأشارت فيه إلى زميل لها في إحدى مراحل الدراسة الجامعية، وهو ما أثار غضب الزوج، ليطلقها بعد فشل محاولات ثنيه عن قراره.

حالة الطلاق المشار إليها، والتي وثقت في محكمة استئناف البصرة، كانت واحدة من 48.147 حالة طلاق شهدها العراق منذ مطلع عام 2018 الجاري، وحتى شهر تموز/يوليو الماضي، حيث يرجح أن يقفز العدد إلى نحو 100 ألف حالة طلاق مع انتهاء العام، بارتفاع يفوق 30 ألف حالة عما سجلته البلاد في العام الماضي. بحسب موقع “ألترا صوت”.

وتكشف الأرقام التي سُجلت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وقوع نحو 10 حالات طلاق في العراق خلال كل ساعة على مدى السبعة أشهر الأولى من العام، كان النصيب الأكبر منها من حصة العاصمة بغداد، حيث سجلت الأخيرة أعلى نسبة من حالات الطلاق مقارنة مع المحافظات العراقية الأخرى خلال السنوات الـ15 الماضية، بلغت ـ44%.

وتشير الإحصائيات الرسمية، إلى وقوع نحو 800 ألف حالة طلاق منذ عام 2004 وحتى شهر تموز/يوليو 2018، بمعدل 4،500 و4،900 ألف حالة طلاق شهريًا، حيث 20% من حالات الزواج في البلاد تنتهي بالطلاق بحسب الإحصائيات المتوفرة، وهي نسبة مقلقة جدًا في مجتمع لا تتمتع فيه المرأة بكامل حقوقها.

وتبرز في إحصائيات السلطة القضائية، إشارات إلى أن نحو 70% من حالات الطلاق تتم خارج المحاكم العراقية، حيث يلجأ كثيرون إلى المكاتب الشرعية لتوقيع الطلاق تفاديًا لمحاولات الصلح التي يقوم بها القضاة في محاكم الأحوال الشخصية، فيما لا يتجاوز عمر الزيجات في الكثير من حالات الطلاق أكثر من خمس سنوات.

يُعد الزواج المبكر وزواج القاصرات، أحد أهم الأسباب المؤدية إلى ارتفاع معدلات الطلاق، إلى جانب الوضع الاقتصادي المتردي، وهو ما تشير إليه سجلات المحاكم العراقية، والتي وثقت آلاف حالات الطلاق لأزواج تتراوح أعمارهم ما بين 15 و18 عامًا.

ويشير مختصون إلى أن بعض الأهالي يضطرون تحت ضغط التدهور الاقتصادي والفقر أو النزوح، إلى تزويج بناتهم في عمر مبكر للتخلص من أعبائهن، من دون أن يكون لأيٍّ من طرفي الزواج وعيٌ بمسؤوليته سواء اجتماعيًا أو حتى قانونيًا.

كما أثر ظهور تنظيم داعش في العراق عام 2014، على ارتفاع حالات الطلاق في المناطق التي احتلها التنظيم،  بسبب النزوح الذي اضطرت إليه آلاف الأسر خلال اجتياح مقاتلي التنظيم لنحو ثلث مساحة البلاد، وعمليات التحرير التي خاضتها القوات العراقية على مدى أكثر من ثلاث سنوات لطردهم.

وتبين البيانات الرسمية الصادرة عن السلطة القضائية في العراق، أن العامل الرئيسي لارتفاع معدلات الطلاق، هو التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، وتعدد وسائل الاتصال والتطبيقات الحديثة والاستخدام السلبي لها.

وبالعودة إلى القصة التي بدأنا منها تقريرنا، فإن الكثير من حالات الطلاق تقع بسبب منشور على فيسبوك أو تعليق على إنستغرام! حيث تذهب بعض النساء ضحية سوء الظن، فيما تتسبب العلاقات “غير المشروعة”، والتي تفتح مواقع التواصل الباب واسعًا أمامها، بعشرات آلاف المشاكل، والتي قد ينتهي جزء كبير منها بالطلاق، أو وقد يؤدي بعضها إلى ماهو أفظع، حيث جرائم القتل تحت مسمى “جرائم الشرف”.

ويؤكد القضاء العراقي، أن “قضايا الابتزاز الإلكتروني”، كانت إحدى الصور التي شكلت نسبةً من أسباب حالات الطلاق، فضلًا عن تدخل الأهل في شؤون الأزواج وانخفاض مستوى الوعي الفكري والثقافي بين الزوجين، واختلاف المستوى العلمي والتحصيل الدراسي.

ويرى مختصون، أن المرأة هي “الخاسر الأكبر”، نتيجة هذه الظاهرة المتفاقمة، لأن المرأة العراقية “لا تزال تفتقر إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي الذي يضعها تحت وطأة ضغوط كبيرة، وفي مواجهة مفاهيم اجتماعية لم يزعزعها ارتفاع نسب الطلاق إلى حد الخطر”، محذرين من الثمن المضاعف الذي تدفعه المرأة العراقية أمام المد العشائري الذي ينتشر في المحافظات على حساب المدنية وغياب سلطة قوية للقانون في البلاد.

وتكشف بعض النساء المطلقات، رفضن الكشف عن أسمائهن، عن تعرضهن إلى التحرش أو الابتزاز الجنسي، خلال العمل، أو مراجعة الدوائر الرسمية لاستلام المستحقات المالية الشهرية التي يفرضها القانون على الزوج (النفقة ومؤخر الصداق). فيما تشتكي بعضهن من “الإجراءات الروتينية المعقدة”، التي يضطررن إلى خوضها شهريًا، في المحاكم، حيث تستغرق أحيانًا أكثر من ست ساعات.

وعلى الرغم من ذلك فقد كشفت إحصائيات سابقة للسلطة القضائية أن نحو 70% من دعاوى الطلاق أمام المحاكم ترفعها المرأة، حيث يكفل لها قانون الأحوال الشخصية خيارين: إما رفع دعوى التفريق وعندها يكون على عاتقها عبء إثبات وقوع ضرر من الزوج مثل حالات العنف العائلي أو إذا كان الزوج محكومًا عليه بالسجن لأسباب مختلفة، أو الخلع والذي يتفق فيه الطرفان على الطلاق لكن بعد أن تتنازل الزوجة عن كل أو بعض حقوقها.

ومع كل تلك الرقام المرعبة فإن الحديث عن خطورة ظاهرة الطلاق والتفكك الأسري والعنف ضد المرأة، لم يعد مُقتصرًا على الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، حيث حذر وكيل المرجع الأعلى علي السيستاني، من خطورة ارتفاع نسب الطلاق في البلاد بسبب مشاكل أغلبها “شكلية”، محملًا المجتمع مسؤولية هذه الظاهرة، فيما دعا أعيان ووجهاء المجتمع إلى تثقيف وبناء ولملمة الأسرة والأولاد.

ووفقاً للمادة 39 من قانون ‏‏الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل، والتي تنص على وجوب إقامة الدعوى في المحكمة ‏الشرعية، لمن يريد الطلاق والحصول على حكم، وعلى الرغم من ذلك، إلى أن هناك نحو 70% من حالات الطلاق تتم خارج تلك المحاكم، حيث يلجأ كثيرون إلى المكاتب الشرعية لتوقيع الطلاق تفاديًا لمحاولات الصلح التي يقوم بها القضاة في محاكم الأحوال الشخصية، ما يؤشر إلى غياب الوعي القانوني وعدم إدراك نتائج التفكك الأسري.

شاهد أيضاً

المالكي يطرح مشروعا لاعادة بناء “الدعوة”

بغداد – الجورنال نيوز اعلن حزب الدعوة الاسلاميـة عزمـه تعديل النظام الداخلي؛ بما ينسجم وقانون ...